السيد حسين المدرسي

296

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

1 - عن الإمام الصادق عليه السّلام : " لما التقى أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل البصرة نشر الراية ، راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فزلزلت أقدامهم ، فما اصفرت الشمس حتى قالوا : آمنّا يا بن أبي طالب ، فعند ذلك قال : لا تقتلوا الأسرى ولا تجهزوا على الجرحى ، ولا تتبعوا موليّا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ، ولمّا كان يوم صفّين سألوه نشر الرّاية فأبى عليهم فتحمّلوا عليه بالحسن والحسين عليهما السّلام وعمار بن ياسر رضي اللّه عنه ، فقال للحسين : يا بني إنّ للقوم مدّة يبلغونها وإنّ هذه راية لا ينشرها بعدي إلّا القائم صلوات اللّه عليه " « 1 » . وهكذا كفّ ومنّ أمير المؤمنين عليه السّلام في حرب الجمل وكفّ ومنّ أيضا في صفين برفضه نشر الراية المغلبة وهي راية الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأعلن أن هذه الراية لن ينشرها بعده إلّا الإمام المهدي عجل اللّه فرجه ، وهي الراية التي لا يهوي بها الإمام عجل اللّه فرجه على شيء إلّا أهلكته كما سيتبين من الأحاديث الشريفة لاحقا . إذن فإن أمير المؤمنين عليه السّلام أعلن أن ابنه القائم عجل اللّه فرجه لن يكف عن الأعداء بل سينشر الراية الظافرة العظيمة تلك ، وسيهلك ويقتل الأعداء والطواغيت الظلمة وينتصر عليهم ، بل الإمام أمير المؤمنين يعلن بصراحة في رواية أخرى قائلا : " كان لي أن أقتل المولّي وأجهز على الجريح ، ولكني تركت ذلك للعاقبة من أصحابي ، إن جرحوا لم يقتلوا ، والقائم له أن يقتل المولّي ويجهز على الجريح " « 2 » . وهذا التصريح يبين سبب كفّه في القضاء على الأعداء وذلك لمصلحة أصحابه في المستقبل من بعده إذا ما تسلط الظلمة عليهم ، ولكن ذلك لن يتكرر مع القائم الذي

--> ( 1 ) النعماني ص 307 ، حلية الأبرار ج 2 ص 632 ، البحار ج 52 ص 367 . ( 2 ) النعماني ص 231 ، مستدرك الوسائل ج 11 ص 54 .